الإيجي
253
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )
وكذا الكلام في السراج والقمر فقد ظهر أن أضواء هذه الأشياء ليست الا ظهور ألوانها عند الحس كما أن زوالها ليس الاخفاء ألوانها عنده فلا يكون الضوء كيفية زائدة على اللون وظهوره ( قلنا هذا تمثيل ) أي ايراد مثال ( غايته تجويز أن يكون لذلك ) الّذي ذكرتموه ( آثر ) في اختلاف أحوال الادراكات في قوتها وضعفها بحسب اختلاف الحس في قوته وضعفه ولا يدل على أن الضوء ليس كيفية موجودة زائدة على اللون وظهوره إذ قد مر أن الحس لا ينفعل عن الأضعف الموجود في نفسه عند انفعاله عن الأقوى فيجوز أن يكون للامع مثلا ضوء مغاير للونه الا أنه لا يري في ضوء السراج المقصد الثاني [ مراتب الضوء ] في مراتبه أي مراتب الضوء مطلقا ( القائم بالمضيء لذاته هو الضوء ) أي قد يخص هذا الاسم بالكيفية الحاصلة للجسم المضئ في ذاته بعد اطلاقه على ما يعمها وغيرها ( كما في الشمس ) وما عدا القمر من الكواكب فإنها مستضيئة لذواتها غير مستفيدة ضوءها من مضىء آخر ( و ) القائم ( بالمضيء لغيره نور ) إذا كان ذلك الغير مضيئا لذاته ( كما في القمر ووجه الأرض ) المستضيء بضوء الشمس فإذا قوبل الضوء بالنور أريد بهما هذان المعنيان ( قال ) اللّه ( تعالى هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً والحاصل في الجسم من مقابلة المضئ لغيره هو الظل ) كالحاصل على وجه الأرض حال الاسفار وعقيب الغروب فإنه مستفاد
--> ( حسن چلبي ) ( قوله وما عدا القمر من الكواكب فإنها مستضيئة لذواتها ) صرح الآمدي في ابكار الافكار في أواخر الفرع الخامس من مباحث القدرة ان الكواكب الثانية عندهم مكتسب ثورها من نور الشمس كالقمر ودل كلامه قبيل ذلك ان الكواكب السيارة أيضا يكتسب نورها من الشمس عندهم وما ذكره الشارح هاهنا يخالفه اللهم الا ان يكون للفلاسفة فيه قولان تعرض الآمدي لأحدهما والشريف للآخر واللّه أعلم بحقيقة الحال ( قوله فإنه مستفاد من الهواء المضيء بالشمس ) لكن لا بطريق الانعكاس كما صرح به في الملخص واستدل عليه ثم إن فيما ذكر إشارة إلى اندفاع الاعتراض المشهور على أن المضئ لا يضيء الا المقابل وهو انا نرى وجه الأرض عند الاسفار مضيئا وهذه الاستضاءة من الشمس التي هي غير مقابلة إياه حينئذ ووجه الدفع بعد تقرر كون الاستضاءة لا بطريق الانعكاس ان تلك الاستضاءة من الهواء المستضيء بالشمس المقابل للأرض